منتديات الثقافة الإسلامية العالمية
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
التبادل الاعلاني

التعريف بالقرآن الكريم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

التعريف بالقرآن الكريم

مُساهمة من طرف حسب الرسول الطيب الشيخ في الثلاثاء يناير 25, 2011 3:56 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

التعريف بالقرآن الكريم

القرآن اسم علم، خاص بكلام الله، المنزل على سيدنا محمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) باللسان العربي، المنقول إلينا بالتواتر، والمكتوب بالمصاحف، المعجز بلفظه، المتعبد بتلاوته.

يقول الإمام الطبري في مقدمة تفسيره، إن الله سمى تنزيله الذي أنزله على نبيه سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم)، أسماء أربعة، القرآن، والفرقان، والكتاب، والذكر.

قال تعالى: (نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن) يوسف آية3،

وقال جلَّ شأنه: (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا) الفرقان آية1،

وقال جلَّ شأنه: (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب) الكهف آية1،

وقال جلَّ شأنه: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) الحجر آية9 ،

والقرآن بمعنى القراءة، والفرقان لأنه فرق بين الحق والباطل، والكتاب لأنه مكتوب، والذكر فلأنه شرف وعبادة ورفعة لمن آمن به وسار على هداه.

واسم القرآن خاص بهذا الكتاب العزيز وحده، بينما بقية الأسماء الأخرى يمكن أن تطلق عليه أو على بقية الكتب السماوية الأخرى كالتوراة والزبور والإنجيل.

ولقد أنزل الله هذا الكتاب الكريم على لغة العرب وأساليبها فهو معجز بلفظه العربي ولا تجوز ترجمته إلى أي لغة أخرى إنما تتم ترجمة معانيه:

قال سبحانه وتعالى في محكم التنزيل : (إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون) يوسف آية2،

وقال جلَّ شأنه: (نزل به الروح الأمين، على قلبك لتكون من المنذرين، بلسان عربي مبين) الشعراء193-195،

وقال جلَّ شأنه: (لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين) النحل 103،

وقال جلَّ شأنه: (قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون) الزمر 28.

ولما لهذا الكتاب من التقديس والتكريم، وما فيه من الخير العميم والبركة والنفع الجسيم، فقد تظاهرت الآيات والنصوص من الكتاب والسنة الدالة على ذلك مما يصعب حصره ، ولكنا هنا نورد بعضا من ذلك:

حيث يقول الحق سبحانه وتعالى : (كتاب أنزلناه إليك مبارك) سورة ص آية29،

ويقول جلَّ شأنه: (إنا أنزلناه في ليلة مباركة) الدخان3،

وقال جلَّ شأنه: (إنه لقرآن كريم، في كتاب مكنون، لا يمسه إلا المطهرون) الواقعة -7977،

وقال جلَّ شأنه: (في صحف مكرمة، مرفوعة مطهرة) عبس 13-14،

ويقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في الحديث الشريف : (ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إليَّ ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا) رواه البخاري ،

ويقول (صلى الله عليه وسلم): (إن هذا القرآن مأدبة الله فاقبلوا مأدبته ما استطعتم ، إن هذا القرآن حبل الله، والنور المبين، والشفاء النافع، عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن اتبعه، لا يزيغ فيستعتب، ولا يعوج فيقوم، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلق من كثرة الرد. أتلوه فإن الله يأجركم على تلاوة كل حرف عشر حسنات، أما إني لا أقول لكم الم حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف).

وإلى غير ذلك من الآيات المتظاهرة والأحاديث المتواترة.

أما بالنسبة لكيفية نزول القرآن الكريم ؛ فإنه كلام الله الموكل به أمين الوحي من الملائكة الكرام سيدنا جبريل عليه السلام، حيث يقول سبحانه وتعالى في محكم التنزيل:

( قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين) البقرة آية 97

وقال جلَّ شأنه: (قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين) النحل آية 102

ولقد تم نزول هذا القرآن منجما على الأحداث في حياة النبي صلى الله عليه وسلم منذ بعثته وحتى قبل وفاته بتسع ليال، وذلك لتثبيت فؤاد النبي (صلى الله عليه وسلم)، ولتقريب معاني القرآن ودلالاتها عندما تقترن بأحداث واقعية،

قال تعالى:

(وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة، كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا، ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا) الفرقان 32-33،

وأنزل القرآن على سبعة أحرف كما جاء في الحديث الذي رواه سيدنا عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم : (إن هذا القرآن نزل على سبعة أحرف فأقرءوا ما تيسر منها)، وذلك تيسيرا للأمة لاختلاف لهجات العرب، وتعدد ألسنتهم باختلاف أمكنتهم.

ثم قام سيدنا عثمان بن عفان (رضي الله عنه)، في فترة خلافته على جمع القرآن على لهجة قريش، وذلك بحسب مشورة سيدنا حذيفة بن اليمان (رضي الله عنه) حيث كان يقود جيوش الفتوحات الإسلامية من أهل الشام والعراق في فتح أرمينيا، فأفزعه شدة اختلافهم مع بعضهم في شأن القراءات، فعندما قفل راجعا إلى المدينة والتقى أمير المؤمنين سيدنا عثمان بن عفان (رضي الله عنه)، ذكر له ذلك وقال له : (أدرك أمة محمد صلى الله عليه وسلم قبل أن تفترق) ، فرد عليه سيدنا عثمان: (وما ذاك؟) فأخبره الخبر وأشار عليه بجمع المصحف على لغة قريش ، فأخذ الخليفة بمشورته ، وجمع المصحف على رواية واحدة بلغة قريش.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحفظ القرآن فور نزوله بفضل الله عليه إذ تكفل له بذلك،

قال تعالى: (لا تحرك به لسانك لتعجل به، إنَّ علينا جمعه وقرآنه) القيامة 16-17،

واتخذ النبي صلى الله عليه وسلم كتبة من الصحابة، يكتبون عنه القرآن فور نزوله، وكان أمين الوحي جبريل يعارض النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كله في شهر رمضان، ليتم ترتيب الآيات والسور، وفي عامه الأخير عارضه القرآن مرتين.

وفي خلافة سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه، جمع القرآن في مصحف واحد ، وذلك بعد أن استحر القتل في القراء والحفاظ في واقعة اليمامة أثناء حروب الردة فأشار سيدنا عمر إلى سيدنا أبو بكر بجمع القرآن، فكلف بذلك لجنة عليا من حفاظ الصحابة وجعل على رئاستها سيدنا زيد بن ثابت الأنصاري حين دعاه وقرظه قائلا له : (إنك شاب عاقل لا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم)، فكان مما قاله زيد أنه لو كلف بنقل جبل لرآه أهون عليه مما كلف به ، وساروا في ذلك لا يكتبون شيئا من القرآن ما لم يجتمع له شاهدان من حفظ وكتابة، إلى أن تم جمع القرآن في مصحف واحد، فكانت الصحف عند أبي بكر حياته ، ثم عند عمر ، ثم عند أم المؤمنين حفصة بنت عمر، ثم نسخه سيدنا عثمان كما أشرنا في عدة مصاحف ووزعه على الآفاق والأمصار ، وفق الرسم الموجود حتى الآن والمعروف بالرسم العثماني نسبة إلى سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه ،وعدد سوره مائة وأربعة عشرة سورة. وجرى تقسيمه وفق طول السورة وقصرها إلى الطوال والمئين والمثاني والمفصل، أما السبع الطوال فهن البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والتوبة، وأما المئين فهي السور التي يساوي عدد آياتها مائة آية؛ وقد تزيد قليلا أو تنقص، والمثاني دون المئين في الطول، والمفصل هن قصار السور؛ وقيل أنها تحسب من سورة ق وحتى سورة الناس، وينقسم المفصل إلى ثلاثة أقسام؛ طوال المفصل من ق وحتى سورة النبأ؛ أوسط المفصل حتى سورة الضحى؛ قصار المفصل حتى سورة الناس.

وفي خلال القرن الثاني تم تقسيم القرآن إلى ثلاثين جزءاً، فيها ستون حزباً، وكل حزب مقسم إلى أرباع وأثمان، ليسهل حفظه وتدريسه. وانتهت قراءات القرآن إلى سبعة قراءات مشهورة، منها رواية حفص والتي عليها معظم المصاحف المطبوعة اليوم ، ورواية الدوري المأخوذ بها في التعليم بالخلاوي عندنا في السودان ، ومعظم كتب التفسير وفق هذه الرواية ، واشتهرت روايات أخرى في دول الشمال الأفريقي فهي ما تزال تقرأ بها.

واتصلت بالقرآن الكريم علوم أخرى تدندن حوله، شارحة له ودالة عليه، منها علوم التجويد للمحافظة على النطق الصحيح للكلمة العربية، ومنها علوم التفاسير المختلفة، فمنها التفسير بالمأثور بمعنى أن يفسر القرآن بالقرآن أو بالسنة أو بأقوال الصحابة والتابعين ، ومنها تفسير القرآن بلغة العرب كما في تفسير الكشاف للزمخشري وغيره ، أو التفسير بالرأي لمن له القدرة والأهلية من العلماء المجتهدين، وذلك بالنظر في الآيات واستخراج المعاني البعيدة منها وتقريبها وتفهيمها لجمهور الأمة.

وظهر مؤخرا التفسير الموضوعي الذي يراعي الوحدة الموضوعية لكل سورة، كما في تفسير ظلال القرآن للشيخ سيد قطب. كما اختص بعض العلماء قديما أو حديثا بالاقتصار على بعض مواضيع القرآن ، كمن ألف في أسباب النزول فقط ، أو في إعراب القرآن ، أو في تفسير غريب القرآن ، أو في المحكم والمتشابه ، أو في تفسير آيات الأحكام ، أو في علم الناسخ والمنسوخ من القرآن ، أو في الإعجاز البلاغي أو الإعجاز التشريعي ، أو الإعجاز العلمي والطبي ، أو مما سوى ذلك. لأنه هو القرآن، وهو كما ورد في الأثر الشريف : حبل الله المتين، والذكر الحكيم، والصراط المستقيم، الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسن، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، ولا يشبع منه العلماء، من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم، ومن تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله .

ومن الواجب اليوم على الأمة عدم الإعراض عن هذا القرآن ، أو الاقتصار على تلاوته أو التعبد به فقط ، لأن الله أنزله كتاب هداية ورشد ليطاع في أوامره ، وينتهى عن زواجره ، وللعمل وفق أحكامه ونظمه وقوانينه وتشريعاته ، فلا بد من إدخاله في مناهج التعليم حفظا وتفسيرا، ولا بد من جعله مصدرا للمعارف والعلوم، ومناهج ونظم الحياة، لتحصيل سعادة الإنسان في الدارين الدنيا والآخرة. فالعمدة في ذلك على أجيال المسلمين اللاحقة أن تعيد هذا الكتاب مكانه، بوصلة للتوجيه، ومنارا للهدى، ومرجعا أصليا لمناهج العمل والنظر

كتب ذلك : حسب الرسول الطيب الشيخ، غفر الله له ولوالديه
avatar
حسب الرسول الطيب الشيخ
Admin

عدد المساهمات : 209
تاريخ التسجيل : 25/01/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islam.sudanforums.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: التعريف بالقرآن الكريم

مُساهمة من طرف حسب الرسول الطيب الشيخ في الثلاثاء أبريل 22, 2014 4:02 pm

التعريف بالقرآن الكريم
فضله، مكانته، وكونه المصدر الأول للتشريع الإسلامي

"القرآن الكريم كلام الله منه بدا، بلا كيفية قولا، وأنزله على رسوله وحيًا، وصدَّقه المؤمنون على ذلك حقا، وأيقنوا أنه كلام الله -تعالى- بالحقيقة، ليس بمخلوق ككلام البرية، فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر…".

وصفه منزله بقوله -سبحانه-: وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فصلت 41 - 42] . كما وصفه -جلت قدرته- بقوله: كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [هود:1] .

حقا، إن آيات القرآن الكريم في غاية الدقة والإحكام، والوضوح والبيان، أحكمها حكيم، وفصَّلها خبير، وسيظل هذا الكتاب معجزًا من الناحية البلاغية والتشريعية والعلمية والتاريخية وغيرها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، لم يتطرق إليه أدنى شيء من التحريف؛ تحقيقا لقوله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9] .

فالدنيا كلها لم تظفر بكتاب أجمع للخير كله، وأهدى للتي هي أقوم، وأوفى بما يُسْعد الإنسانية، من هذا القرآن المجيد، الذي قال الله فيه: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا [الإسراء:9] .

هذا القرآن الكريم أنزله الله على رسوله محمد -صلى الله عليه وسلم-؛ ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، قال تعالى: كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [إبراهيم:1] .

فتح الله به أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا، وضمن للمسلمين الأمن والسعادة في دنياهم وأخراهم، إذا هم تَلَوْه حقَّ تلاوته، وتفهموا سوره وآياته، وتفقهوا جمله وكلماته، ووقفوا عند حدوده وَأْتمروا بأوامره، وانتهوا بنواهيه، وتخلقوا بما شرع، وطبقوا مبادئه ومُثُله وقيمه على أنفسهم وأهليهم ومجتمعاتهم. قال تعالى: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ [البقرة: 121] . قال ابن عباس: "يتَّبعونه حق اتباعه، يحلون حلاله ويحرمون حرامه، ولا يحرفونه عن مواضعه". وقال قتادة: "هؤلاء أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- آمنوا بكتاب الله فصدَّقوا به، أحلوا حلاله وحرموا حرامه، وعملوا بما فيه.

نعم لقد تأثر به الجن ساعة سمعوه، وامتلأت قلوبهم بمحبته وتقديره، وأسرعوا لدعوة قومهم إلى اتباعه فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا * وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا [الجن 1 - 3] . وقد حكى الله في القرآن الكريم عنهم أنهم قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [الأحقاف 30 - 31] .

من أجل ذلك كله فاق هذا الكتاب المبارك كل ما تقدمه من الكتب السماوية، وكانت منزلته فوق منزلتها، قال تعالى: وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ [الزخرف: 4] . وقال -سبحانه-: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ [المائدة: 48] .

قال علماء التفسير: "وعلُوُّ القرآن على سائر كتب الله -وإن كان الكل من عنده- بأمور، منها: أنه زاد عليها بسور كثيرة؛ فقد جاء في الحديث أن نبينا محمدًا -صلى الله عليه وسلم- خُصَّ بسورة الحمد، وخواتيم سورة البقرة، وفي مسند الدارمي عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: "إن السبع الطوال مثل التوراة، والمئين مثل الإنجيل، والمثاني مثل الزبور، وسائر القرآن بعد هذا فضل" وأخرج الإمام أحمد والطبراني، عن واثلة بن الأسقع، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "أُعطيت مكان التوراة السبع الطوال، وأُعطيت مكان الزبور المئين، وأُعطيت مكان الإنجيل المثاني، وفضلت بالمفصل" 
والسبع الطوال: من أول سورة البقرة إلى آخر سورة الأعراف، فهذه ست سور، واختلفوا في السابعة أهي الأنفال وبراءة معا؛ لعدم الفصل بينهما بالبسملة، بجعل الأنفال وبراءة بمنزلة سورة واحدة أم هي سورة يونس؟
والمئون: هي السور التي تزيد على مائة آية، أو تقاربها، والمثاني هي السور التي تلي المئين في عدد الآيات، أو هي السور التي يكون عدد آياتها أقل من مائة آية؛ لأنها تُثَنَّى أي تكرر أكثر مما تُثَنَّى الطوال والمئون.

وأما المفصل: فهو ما يلي المثاني من قصار السور. وقد اختلف في أوله فقيل: من أول سورة الصافات، وقيل: من أول سورة الفتح، وقيل: من أول سورة الحجرات، وقيل: من أول سورة ق -وهو الذي رجحه الحافظان: ابن كثير، وابن حجر- وقيل غير ذلك، واتفقوا على أن منتهى المفصل آخر القرآن الكريم.

ومنها: أن الله جعل أسلوبه معجزا، وإن كان الإعجاز في سائر كتب الله -تعالى- من حيث الإخبار عن المغيبات، والإعلام بالأحكام، ولكن ليس فيها الأسلوب الخارج عن المعهود، فكان القرآن أعلى منها بهذه المعاني وأمثالها وإلى هذا الإشارةُ بقوله تعالى: وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ [الزخرف:4] .

ومما يدل على هذا أيضا قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ قال الحافظ ابن كثير في فضائل القرآن ص 102، 103: "وإنما فازوا بهذا ببركة الكتاب العظيم -القرآن- الذي شرفه الله -تعالى- على كل كتاب أنزله، وجعله مهيمنا عليه، وناسخا له وخاتما له؛ لأن كل الكتب المتقدمة نزلت إلى الأرض جملة واحدة، وهذا القرآن نزل منجما بحسب الوقائع لشدة الاعتناء به، وبمن أنزل عليه، فكل مرة كنزول كتاب من الكتب المتقدمة" انتهى.

وهذا الكتاب المبارك قرر كثيرا من الحقائق العلمية الكونية في معرض الاستدلال على وجود الله وقدرته ووحدانيته، قال تعالى: وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ وحث على الانتفاع بكل ما يقع تحت أبصارنا في الحياة مما خلقه الله قال -سبحانه-: قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وقال -جلت قدرته-: وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
فعلى المسلمين أن يُعملِوا أفكارهم في علوم الكون، ولا يحرموا أنفسهم فوائد التمتع بثمرات هذه القوى العظيمة التي أودعها الله لخلقه في خزائن سماواته وأرضه.
avatar
حسب الرسول الطيب الشيخ
Admin

عدد المساهمات : 209
تاريخ التسجيل : 25/01/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islam.sudanforums.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: التعريف بالقرآن الكريم

مُساهمة من طرف حسب الرسول الطيب الشيخ في الثلاثاء أبريل 22, 2014 4:08 pm

وفي الحديث الذي رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفَّتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده،  ومن بَطَّأَ به عمله لم يسرع به نسبه "

وقوله -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث الشريف "وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله  " ليس البيت قيدا؛ بدلالة رواية مسلم الأخرى: "لا يقعد قوم يذكرون الله -عز وجل- إلا حفَّتهم الملائكة…" فإذا اجتمعوا في مكان آخر غير المسجد كان لهم هذا الفضل أيضا، فالتقييد ببيت الله خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له، فالاجتماع للتلاوة، والمدارسة للتفقه في آيات الله، وما دلت عليه من أحكام وعبر في أي مكان يترتب عليه هذا الفضل، وإن كان الاجتماع للتلاوة والمدارسة في المسجد أفضل من الاجتماع في أي مكان آخر؛ لِما في المسجد من مزايا وخصائص ليست في غيره.

وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، أما إني لا أقول: الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف  "


وعن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" وهذا يدل على بيان فضل تعليم القرآن والترغيب فيه، وقد سئل سفيان الثوري عن الرجل يغزو أحب إليك، أو يقرأ القرآن؟ فقال: يقرأ القرآن؛ لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "خيركم من تعلم القرآن وعلَّمه"


ومكث الإمام أبو عبد الرحمن السلمي يعلِّم القرآن في مسجد الكوفة أربعين سنة بسبب سماعه لهذا الحديث، وكان إذا روى هذا الحديث يقول: ذلك الذي أقعدني مقعدي هذا.

قال الحافظ ابن كثير في فضائل القرآن  : "والغرض أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: خيركم من تعلم القرآن وعلمه، وهذه صفات المؤمنين المتبعين للرسل، وهم الكُمَّلُ في أنفسهم المُكَمِّلون لغيرهم، وذلك جمع بين النفع القاصر والمتعدي، وهذا بخلاف صفة الكفار الجبارين الذين لا ينفعون، ولا يتركون أحدا ممن أمكنهم أن ينتفع، كما قال الله في حقهم: الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ [النحل:88] . وكما قال تعالى: وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ [الأنعام: 26] . في أصح قولي المفسرين في هذا، وهو أنهم ينهون الناس عن اتباع القرآن مع نأيهم وبعدهم عنه أيضا، فجمعوا بين التكذيب والصد، كما قال تعالى: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا [الأنعام: 157] . فهذا شأن شرار الكفار كما أن شأن الأخيار الأبرار أن يتكملوا في أنفسهم، وأن يسعوا في تكميل غيرهم، كما في هذا الحديث، وكما قال تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [فصلت: 33] .

فجمع بين الدعوة إلى الله سواء كان بالأذان أو بغيره من أنواع الدعوة إلى الله -تعالى- من تعليم القرآن والحديث والفقه، وغير ذلك مما يُبتغى به وجه الله، وعمل هو في نفسه صالحا، وقال قولا صالحا -أيضا- فلا أحد أحسن حالا من هذا. انتهى.

وكما شملت رحمة الله -تعالى- التالِينَ لكتابه، المقيمين لحدوده شملت أيضا المستمعين له، قال تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [الأنفال: 2 - 4] .

وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: اقرأ عليَّ. قلت: يا رسول الله: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: نعم إني أحب أن أسمعه من غيري. فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ  أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا قال: حسبك. فالتفتُّ إليه، فإذا عيناه تذرفان 


قال الإمام النووي  "وفي هذا الحديث فوائد، منها: استحباب استماع القراءة، والإصغاء إليها والبكاء عندها، وتدبرها واستحباب طلب القراءة من غيره ليستمع له، وهو أبلغ في التفهم والتدبر من قراءته بنفسه". انتهى.

فيجب على كل مسلم أن يعرف للقرآن الكريم حقه، وأن يراعي حرمته، وأن يلتزم حدود الدِّين عند الاستماع لآيِ القرآن الكريم، وأن يقتفي آثار السلف الصالح في تلاوة القرآن الكريم والاستماع إليه، فقد كانوا شموسا مضيئة، يُحتذَى بهم في كمال الخشوع والتأثر، مؤمنين بقول الله -تعالى-: وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [الشعراء: 192 - 195] . 
avatar
حسب الرسول الطيب الشيخ
Admin

عدد المساهمات : 209
تاريخ التسجيل : 25/01/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islam.sudanforums.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: التعريف بالقرآن الكريم

مُساهمة من طرف حسب الرسول الطيب الشيخ في الثلاثاء أبريل 22, 2014 4:11 pm

إن القرآن الكريم بألفاظه ومعانيه كلام الله، وهو المنهج السماوي للبشر كافة، وللخلق عامة، وهو المرجع الأول في أمور دِين المسلمين، وهو الحكم الذي إليه يحتكمون، وفصل قضائه الذي إليه ينتهون، والأحكام التي وردت في القرآن الكريم لم تصدر دفعة واحدة، بل نزلت تدريجيا طوال مدة الرسالة، فبعضها لتثبيت فؤاد النبي -صلى الله عليه وسلم- وتقوية قلبه، وبعضها لتربية هذه الأمة الناشئة، علما وعملا، والبعض الآخر نزل بمناسبة حالات وقعت فعلا للمسلمين في حياتهم اليومية، في أوقات مختلفة، وأزمنة متفرقة، فكلما وقع منها حادث نزل من القرآن الكريم ما يناسبه ويوضح حكم الله فيه، من ذلك الأقضية والوقائع التي كانت تحدث في المجتمع الإسلامي في عهد التشريع، فيحتاج المسلمون إلى معرفة حكمها، فتنزل الآيات مبينة حكم الله فيها، كتحريم الخمر.

فقد روى الإمام أحمد عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة وهم يشربون الخمر، ويأكلون الميسر، فسألوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عنهما فأنزل الله: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا [البقرة: 219] . فقال الناس: ما حرَّمَ علينا إنما قال: (فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ) كانوا يشربون الخمر، حتى كان يوم من الأيام صلى رجل من المهاجرين، أَمَّ أصحابه في المغرب، خلط في قراءته، فأنزل الله فيها آية أغلظ منها: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ [النساء: 43] . وكان الناس يشربون حتى يأتي أحدهم الصلاة وهو مُفِيق، ثم أُنزلت آية أغلظ من ذلك: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة: 90] .

قالوا: انتهينا ربنا. فقال الناس: يا رسول الله: ناس قتلوا في سبيل الله، أو ماتوا على فرشهم، كانوا يشربون الخمر، ويأكلون الميسر، وقد جعله الله رجسا من عمل الشيطان، فأنزل الله: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [المائدة: 93] . فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لو حُرِّمت عليهم لتركوها كما تركتم" 


وفي صحيح البخاري عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: كنت ساقيَ القوم في منزل أبي طلحة، فنزل تحريم الخمر، فأمر مناديا ينادي، فقال أبو طلحة: اخرج فانظر ما هذا الصوت؟ قال: فخرجت فقلت: هذا منادٍ ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت. فقال لي: اذهب فأهرقها. قال: فجرَت في سكك المدينة. قال: وكانت خمرهم يومئذ الفضيخ، فقال بعض القوم: قُتلَ قوم وهي في بطونهم، قال: فأنزل الله لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا
مما تقدم نعلم أن: النهي عن الخمر وقع مدرجا ثلاث مرات: حين نزلت آية سورة البقرة يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا


وقد تضمن ذلك نهيا غير جازم، فترك شرب الخمر ناس كانوا أشد تقوى، فقال عمر رضي الله عنه: "اللهم بَيِّنْ لنا في الخمر بيانا شافيًا"، ثم نزلت آية سورة النساء يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ فتجنب المسلمون شربها في الأوقات التي يظن بقاء السكر فيها إلى وقت الصلاة، فقال عمر رضي الله عنه: "اللهم بَيِّنْ لنا في الخمر بيانا شافيا". ثم نزلت آية سورة المائدة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
عند ذلك قال عمر -رضي الله عنه- عندما دُعِيَ وقُرِئَت عليه: "انتهينا".

وهكذا كان التدرج في التشريع؛ ليطهر الله -سبحانه وتعالى- الأمة الإسلامية من العادات المخالفة لمنهج الله، ويكملهم بالفضائل من الصفح والحلم، والإيثار والمحبة والأمانة، ورعاية الجوار والعدل، وغير ذلك من كريم الخصال.

فالله -تعالى- وحده هو المشرع لعباده، قال تعالى: إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ [الأنعام:57] . ولا يشرع للناس إلا ما فيه خيرهم وسعادتهم 
avatar
حسب الرسول الطيب الشيخ
Admin

عدد المساهمات : 209
تاريخ التسجيل : 25/01/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islam.sudanforums.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: التعريف بالقرآن الكريم

مُساهمة من طرف حسب الرسول الطيب الشيخ في الأحد ديسمبر 14, 2014 12:57 pm

ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ




ﻭﺍﻟﻌﺪﻝ ـ ﺑﻔﺘﺢ ﺍﻟﻌﻴﻦ ـ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﻫﻮ

ﺍﻻﻧﺼﺎﻑ ﻭﺇﻋﻄﺎﺀ ﻟﻤﺎ ﻟﻪ ﻭﺃﺧﺬ ﻣﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻳﻘﺎﻝ ﺭﺟﻞ ﻋﺪﻝ ﻭﺍﻣﺮﺃﺓ

ﻋﺪﻟﺔ , ﻭﻗﺪ ﺍﺳﺘﻌﻤﻞ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻛﻠﻤﺔ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﺑﻞ

ﺍﻟﻈﻠﻢ ﻭﺍﻟﺒﻐﻲ ﻭﺍﻟﺠﻮﺭ ﻭﺍﺳﺘﻌﻤﻠﻪ ﺃﻳﻀﺎ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﻔﺴﻖ

ﻭﺍﻟﻔﺠﻮﺭ ، ﻭﻗﺪ ﻭﺭﺩ ﻣﻌﻨﻴﻴﻦ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ : ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻓﻲ

ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻭﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻳﺘﻌﺪﻯ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻐﻴﺮ

ﻓﻴﻘﺎﻝ ﻋﺪﻝ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻭ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺃﻭ ﻋﺪﻝ ﻓﻲ ﺃﻣﺮﻫﻢ ﺃﻭ

ﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ ﻓﺎﻟﻌﺪﻝ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺻﻔﺔ ﻟﻪ ﻋﻼﻗﺔ ﺑﺬﺍﺕ ﺍﻟﺸﺨﺺ

ﻭﻟﻜﻦ ﺗﺘﺠﺎﻭﺯ ﺁﺛﺎﺭﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻐﻴﺮ , ﻭﺛﺎﻧﻴﻬﻤﺎ : ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ ﺑﺎﻥ

ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺘﺼﻒ ﺑﻬﺎ ﻣﺴﺘﻘﻴﻤﺎ ﻏﻴﺮ ﻓﺎﺳﻖ ﻭﻓﺎﺟﺮ ﻭﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ

ﻳﺴﺘﻌﻤﻠﻬﺎ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻓﻲ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺍﺕ ﻭﻧﺤﻮﻫﺎ .







ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺍﻥ




ﺃﻭﺟﺐ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭﺟﻮﺑﺎ ﻣﻄﻠﻘﺎ ﻭﺃﻣﺮ ﺑﺘﺤﻘﻴﻘﻪ ﻓﻲ ﺍﻷﻗﻮﺍﻝ

ﻭﺍﻷﻓﻌﺎﻝ ﻭﺍﻟﺘﺼﺮﻓﺎﺕ ﻭﺍﻟﺤﻜﻢ ﻭﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﻭﺍﻟﺘﻘﻴﻴﻢ ﻭﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ

ﻭﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﻭﺗﻜﺮﺭﺕ ﻛﻠﻤﺔ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭﻣﺸﺘﻘﺎﺗﻪ ﺛﻤﺎﻥ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ ﻣﺮﺓ

ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺍﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ , ﻓﺘﺎﺭﺓ ﻳﺬﻛﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﺟﺎﺋﺖ ﺑﻪ

ﺍﻟﺮﺳﺎﻻﺕ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﻳﺔ ﻓﻘﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺤﺪﻳﺪ ( ﻟَﻘَﺪْ

ﺃَﺭْﺳَﻠْﻨَﺎ ﺭُﺳُﻠَﻨَﺎ ﺑِﺎﻟْﺒَﻴِّﻨَﺎﺕِ ﻭَﺃَﻧْﺰَﻟْﻨَﺎ ﻣَﻌَﻬُﻢُ ﺍﻟْﻜِﺘَﺎﺏَ ﻭَﺍﻟْﻤِﻴﺰَﺍﻥَ ﻟِﻴَﻘُﻮﻡَ

ﺍﻟﻨَّﺎﺱُ ﺑِﺎﻟْﻘِﺴْﻂِ ) , ﻭﺗﺎﺭﺓ ﻳﺬﻛﺮ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ

ﻳﻘﻮﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻥ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ

ﻓﻲ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺸﻮﺭﻯ ( ﻭَﺃُﻣِﺮْﺕُ ﻟِﺄَﻋْﺪِﻝَ ﺑَﻴْﻨَﻜُﻢُ ) , ﻭﺗﺎﺭﺓ ﻳﺬﻛﺮ

ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻓﻲ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ( ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ

ﻳَﺄْﻣُﺮُﻛُﻢْ ﺃَﻥْ ﺗُﺆَﺩُّﻭﺍ ﺍﻟْﺄَﻣَﺎﻧَﺎﺕِ ﺇِﻟَﻰ ﺃَﻫْﻠِﻬَﺎ ﻭَﺇِﺫَﺍ ﺣَﻜَﻤْﺘُﻢْ ﺑَﻴْﻦَ ﺍﻟﻨَّﺎﺱِ ﺃَﻥْ

ﺗَﺤْﻜُﻤُﻮﺍ ﺑِﺎﻟْﻌَﺪْﻝِ ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻧِﻌِﻤَّﺎ ﻳَﻌِﻈُﻜُﻢْ ﺑِﻪِ ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻛَﺎﻥَ ﺳَﻤِﻴﻌﺎً

ﺑَﺼِﻴﺮﺍً) , ﻭﻣﺮﺓ ﻳﺬﻛﺮ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﺑﺎﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻜﺎﻓﺄﺓ ﺇﻥ ﺧﻴﺮﺍ

ﻓﺨﻴﺮ ﻭﺇﻥ ﺷﺮﺍً ﻓﺸﺮ ﻭﺍﻻﺣﺴﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﺑﺄﻛﺜﺮ ﻣﻨﻪ

ﻭﺍﻟﺸﺮ ﺑﺄﻗﻞ ﻣﻨﻪ ﺃﻭ ﺑﺎﻻﺣﺴﺎﻥ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﺓ ﻓﺼﻠﺖ

( ﻭَﻻ ﺗَﺴْﺘَﻮِﻱ ﺍﻟْﺤَﺴَﻨَﺔُ ﻭَﻻ ﺍﻟﺴَّﻴِّﺌَﺔُ ﺍﺩْﻓَﻊْ ﺑِﺎﻟَّﺘِﻲ ﻫِﻲَ ﺃَﺣْﺴَﻦُ ﻓَﺈِﺫَﺍ

ﺍﻟَّﺬِﻱ ﺑَﻴْﻨَﻚَ ﻭَﺑَﻴْﻨَﻪُ ﻋَﺪَﺍﻭَﺓٌ ﻛَﺄَﻧَّﻪُ ﻭَﻟِﻲٌّ ﺣَﻤِﻴﻢٌ) ﺃﻱ ﺍﺩﻓﻊ ﺍﻟﺴﻴﺌﺔ

ﺑﺎﻷﺣﺴﻦ , ﻭﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﺧﺮ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﺩﻟﻴﻼ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ

ﻓﻘﺎﻝ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺎﺋﺪﺓ ( ﺍﻋْﺪِﻟُﻮﺍ ﻫُﻮَ ﺃَﻗْﺮَﺏُ ﻟِﻠﺘَّﻘْﻮَﻯ ﻭَﺍﺗَّﻘُﻮﺍ ﺍﻟﻠَّﻪَ

ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﺧَﺒِﻴﺮٌ ﺑِﻤَﺎ ﺗَﻌْﻤَﻠُﻮﻥَ) .







ﻛﻠﻤﺎﺕ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﺎﻟﻌﺪﻝ







ﻫﻨﺎﻙ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻬﺎ ﻋﻼﻗﺔ ﺑﺎﻟﻌﺪﻝ ﺗﻜﺮﺭﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ

ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻣﻨﻬﺎ :




ﺍﻟﻘﺴﻂ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻌﺪﻝ ، ﻭﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺿﺪ

ﺍﻟﻌﺪﻝ ،




ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﺠﻮﺭ ﻭﺍﻟﺒﻐﻲ ﺍﻟﻠﺬﺍﻥ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻈﻠﻢ  :







ﺍﻟﻘﺴﻂ : ﺍﺳﺘﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺠﻮﺭ

ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻛﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﻣﻌﻨﻴﻦ

ﻣﺘﻀﺎﺩﻳﻦ ، ﻭﻗﺪ ﺃﺗﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺍﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ

ﺗﻌﺎﻟﻰ ( ﻟِﻴَﻘُﻮﻡَ ﺍﻟﻨَّﺎﺱُ ﺑِﺎﻟْﻘِﺴْﻂِ ) ﺃﻱ ﺍﻟﻌﺪﻝ ، ﻭﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺠﻮﺭ

ﻭﺍﻟﻈﻠﻢ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ( ﻭَﺃَﻣَّﺎ ﺍﻟْﻘَﺎﺳِﻄُﻮﻥَ ﻓَﻜَﺎﻧُﻮﺍ ﻟِﺠَﻬَﻨَّﻢَ ﺣَﻄَﺒﺎً )

ﻓﺎﻟﻘﺎﺳﻄﻮﻥ ﻫﻨﺎ ﻫﻢ ﺍﻟﻈﺎﻟﻤﻮﻥ ﺑﺪﻳﻞ ﻣﻘﺎﺭﻧﺘﻪ ﺑﺎﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻲ

ﺍﻵﻳﺔ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﺑﺎﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ : ( ﻭَﺃَﻧَّﺎ ﻣِﻨَّﺎ ﺍﻟْﻤُﺴْﻠِﻤُﻮﻥَ ﻭَﻣِﻨَّﺎ

ﺍﻟْﻘَﺎﺳِﻄُﻮﻥَ ﻓَﻤَﻦْ ﺃَﺳْﻠَﻢَ ﻓَﺄُﻭﻟَﺌِﻚَ ﺗَﺤَﺮَّﻭْﺍ ﺭَﺷَﺪﺍً ) ,




ﻭﻗﺪ ﻭﺭﺩ ﻟﻔﻆ

ﺍﻟﻘﺴﻂ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺧﻤﺲ ﻋﺸﺮﺓ ﻣﺮﺓ ﻛﻠﻬﺎ ﺑﻤﻌﻨﻰ

ﺍﻟﻌﺪﻝ ,




ﻭﻭﺭﺩ ﻟﻔﻆ ﺃﻗﺴﻄﻮﺍ ﻓﻲ ﺁﻳﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﺓ

ﺍﻟﺤﺠﺮﺍﺕ , ﻭﺑﻠﻔﻆ ﺗﻘﺴﻄﻮﺍ ﻓﻲ ﺁﻳﺘﻴﻦ ﻣﻦ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻭﺳﻮﺭﺓ

ﺍﻟﻤﻤﺘﺤﻨﺔ ﻭﻓﻲ ﻛﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻌﺪﻝ ، ﻭﺑﻠﻔﻆ

ﺍﻟﻘﺎﺳﻄﻮﻥ ﺃﻱ ﺍﻟﻈﺎﻟﻤﻮﻥ ﻓﻲ ﺁﻳﺘﻴﻦ ﺍﻻﻳﺔ 14 ﻭ 15 ﻣﻦ ﺳﻮﺭﺓ

ﺍﻟﺠﻦ , ﻭﺑﻠﻔﻆ ﺃﻗﺴﻂ ﺃﻱ ﺃﻋﺪﻝ ﻓﻲ ﺁﻳﺘﻴﻦ ﻣﻦ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ

ﻭﺳﻮﺭﺓ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ، ﻭﺑﻠﻔﻆ ﺍﻟﻤﻘﺴﻄﻴﻦ ﺃﻱ ﺍﻟﻌﺎﺩﻟﻴﻦ ﻓﻲ ﺛﻼﺙ

ﺁﻳﺎﺕ ﻣﻦ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺎﺋﺪﺓ ﻭﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺤﺠﺮﺍﺕ ﻭﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﻤﺘﺤﻨﺔ ،

ﻭﻓﻲ ﻣﺠﻤﻠﻬﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﻤﺮﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻜﺮﺭ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻘﺴﻂ

ﻭﻣﺸﺘﻘﺎﺗﻪ ﺧﻤﺴﺎ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ ﻣﺮﺓ .







ﺍﻟﻈﻠﻢ : ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺿﺪ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﺣﻴﺚ ﺗﻜﺮﺭ ﻟﻔﻆ ﺍﻟﻈﻠﻢ

ﻭﻣﺸﺘﻘﺎﺗﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ 289 ﻣﺮﺓ ﻭﺗﺤﺪﺙ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ

ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻋﻦ ﺧﻄﻮﺭﺓ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﻭﺁﺛﺎﺭﻩ ﺍﻟﻤﺪﻣﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ

ﻭﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ .







ﺍﻟﺒﻐﻲ : ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﻭﺿﺪ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﺣﻴﺚ ﺗﻜﺮﺭ ﻟﻔﻆ ﺍﻟﺒﻐﻲ

ﻭﻣﺸﺘﻘﺎﺗﻪ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺍﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻋﺸﺮ ﻣﺮﺍﺕ .

ﺟﺎﺋﺮ : ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻈﻠﻢ , ﻭﻭﺭﺩ ﻓﻲ ﺁﻳﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﺍﻥ

ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻭﻫﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻨﺤﻞ ( ﻭَﻋَﻠَﻰ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻗَﺼْﺪُ

ﺍﻟﺴَّﺒِﻴﻞِ ﻭَﻣِﻨْﻬَﺎ ﺟَﺎﺋِﺮٌ ﻭَﻟَﻮْ ﺷَﺎﺀَ ﻟَﻬَﺪَﺍﻛُﻢْ ﺃَﺟْﻤَﻌِﻴﻦَ ) .







ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻌﺪﻝ




ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺍﻥ ﺑﺈﻗﺎﻣﺔ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭﺍﻟﺤﺚَّ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻣﺪﺡ ﻣﻦ ﻗﺎﻡ

ﺑﻪ ﻭﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺁﻳﺎﺕ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻣﻨﻬﺎ




ﺁﻳﺎﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻌﺪﻝ : ﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻧﺎﺻﺮ

ﺍﻟﺴﻌﺪﻱ ( ﻓﺎﻟﻌﺪﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻳﺸﻤﻞ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻓﻲ ﺣﻘﻪ

ﻭﻓﻲ ﺣﻖ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﻓﺎﻟﻌﺪﻝ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺃﺩﺍﺀ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﻣﻮﻓﺮﺓ

ﺑﺄﻥ ﻳﺆﺩﻱ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻣﺎ ﺃﻭﺟﺐ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﺒﺪﻧﻴﺔ

ﻭﺍﻟﻤﺮﻛﺒﺔ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﺣﻘﻪ ﻭﺣﻖ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﻭﻳﻌﺎﻣﻞ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﺑﺎﻟﻌﺪﻝ

ﺍﻟﺘﺎﻡ، ﻓﻴﺆﺩﻱ ﻛﻞ ﻭﺍﻝٍ ﻣﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺗﺤﺖ ﻭﻻﻳﺘﻪ ﺳﻮﺍﺀ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻭﻻﻳﺔ

ﺍﻹﻣﺎﻣﺔ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﻭﻭﻻﻳﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻭﻧﻮﺍﺏ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﻭﻧﻮﺍﺏ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ,

ﻭﺍﻟﻌﺪﻝ ﻫﻮ ﻣﺎ ﻓﺮﺿﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻭﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻥ ﺭﺳﻮﻟﻪ

ﻭﺃﻣﺮﻫﻢ ﺑﺴﻠﻮﻛﻪ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﺃﻥ ﺗﻌﺎﻣﻠﻬﻢ ﻓﻲ

ﻋﻘﻮﺩ ﺍﻟﺒﻴﻊ ﻭﺍﻟﺸﺮﺍﺀ ﻭﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﻤﻌﺎﻭﺿﺎﺕ، ﺑﺈﻳﻔﺎﺀ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺎ ﻋﻠﻴﻚ،

ﻓﻼ ﺗﺒﺨﺲ ﻟﻬﻢ ﺣﻘﺎ ﻭﻻ ﺗﻐﺸﻬﻢ ﻭﻻ ﺗﺨﺪﻋﻬﻢ ﻭﺗﻈﻠﻤﻬﻢ ﻓﺎﻟﻌﺪﻝ

ﻭﺍﺟﺐ ﻭﺍﻹﺣﺴﺎﻥ ﻓﻀﻴﻠﺔ ﻣﺴﺘﺤﺐ




ﺁﻳﺎﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺪﺡ ﻣﻦ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﺎﻟﻌﺪﻝ : ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﺓ

ﺍﻷﻋﺮﺍﻑ ( ﻭَﻣِﻤَّﻦْ ﺧَﻠَﻘْﻨَﺎ ﺃُﻣَّﺔٌ ﻳَﻬْﺪُﻭﻥَ ﺑِﺎﻟْﺤَﻖِّ ﻭَﺑِﻪِ ﻳَﻌْﺪِﻟُﻮﻥَ ) , ﻗﺎﻝ

ﺍﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ : ﻳﻘﻮﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ ( ﻭَﻣِﻤَّﻦْ ﺧَﻠَﻘْﻨَﺎ ﺃُﻣَّﺔٌ ) ﺃﻱ ﻭﻣﻦ ﺍﻷﻣﻢ ﺃﻣﺔ

ﻗﺎﺋﻤﺔ ﺑﺎﻟﺤﻖ ﻗﻮﻻ ﻭﻋﻤﻼ ﻳﻬﺪﻭﻥ ﺑﺎﻟﺤﻖّ ﻳﻘﻮﻟﻮﻧﻪ ﻭﻳﺪﻋﻮﻥ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﺑﻪ

ﻳﻌﺪﻟﻮﻥ ﻳﻌﻤﻠﻮﻥ ﻭﻳﻘﻀﻮﻥ , ﻭﻗﺪ ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻵﺛﺎﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﻬﺬﻩ

ﺍﻷﻣﺔ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻵﻳﺔ ﻫﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﺔ ﺍﻟﻤﺤﻤﺪﻳﺔ





_________________
حسب الرسول الطيب الشيخ الخليفة أحمد بدر
00249129950207
hsbelrsol@gmail.com
avatar
حسب الرسول الطيب الشيخ
Admin

عدد المساهمات : 209
تاريخ التسجيل : 25/01/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islam.sudanforums.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى